مع افتتاح معرض الكتاب في سوريا، يجد القراء والمثقفون والفنانون نافذة جديدة على الثقافة والمعرفة، ودليلاً واضحًا على أن روح العلم والفكر ما زالت حية رغم كل التحديات التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة. يعتبر المعرض ليس مجرد حدث سنوي تقليدي، بل هو احتفال بالكتاب، وبالهوية الثقافية الوطنية، وبالقدرة على استعادة دور سوريا الريادي في الحراك الثقافي العربي والدولي.
إن دلالة افتتاح معرض الكتاب تتعدى مجرد عرض الكتب وبيعها؛ فهو رسالة قوية للمجتمع بأن الثقافة والمعرفة أدوات لا غنى عنها في بناء الإنسان والمجتمع. فمن خلال هذا الحدث، يتمكن القراء من الوصول إلى آخر الإصدارات في شتى المجالات العلمية والأدبية والفنية، ويتاح لهم فرصة اللقاء بالمؤلفين والمثقفين والنقاد، ما يفتح آفاقًا للنقاش والحوار وتبادل الأفكار.
في عصرنا الحالي، الذي تتسارع فيه التكنولوجيا وتنتشر فيه المعلومات بشكل غير مسبوق، يظل الكتاب مصدراً لا يمكن الإستغناء عنه للفكر العميق والتحليل الموضوعي. فالكتاب يقدم مساحة للتأمل، ولتطوير المهارات العقلية، ولتعميق الفهم حول القضايا الإجتماعية والسياسية والإنسانية. كما أن القراءة تمنح الأفراد القدرة على مواجهة التحديات بشكل أفضل، وتعزز من قدرتهم على التفكير النقدي والإبداعي.
ويكتسب افتتاح معرض الكتاب في سوريا أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التي مرت بها البلاد، حيث كان هناك تهديد حقيقي للهوية الثقافية ولفقدان قنوات المعرفة التقليدية. إن إقامة المعرض الآن تعني صمود الثقافة السورية، ورغبة المجتمع في إعادة إحياء الحياة الفكرية، وتشجيع الأجيال الجديدة على الإقتراب من عالم الكتب والمطالعة.
كما أن المعارض الثقافية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الإقتصاد المحلي، فهي توفر فرصًا للناشرين والمكتبات الصغيرة، وتشجع على صناعة الكتاب المحلي، وتساهم في تنشيط الحركة الفكرية والأدبية. وعلاوة على ذلك، فهي تمنح الشباب فرصة لاكتشاف الأدب والفنون، وتهيئ البيئة المناسبة للتعبير عن الإبداع والمواهب.
إن أهمية الكتاب اليوم لا تقل عن أهميته في أي زمن مضى؛ بل إن الحاجة إليه أصبحت أكثر إلحاحًا في عصر المعلومات الرقمية، حيث تتعرض الكثير من الأخبار والمعلومات للتضليل أو النقص. فالكتاب، بمصداقيته وعمقه، يظل منارة للمعرفة الحقيقة، ومصدرًا للتعليم الذاتي، وسلاحًا ضد الجهل والتطرف الفكري.
وفي الختام، يمثل افتتاح معرض الكتاب في سوريا أكثر من مجرد حدث ثقافي؛ إنه رمز للثبات على القيم الثقافية، وإشعاع للأمل في المستقبل، ودعوة لكل فرد للعودة إلى الكتاب، لاكتساب المعرفة، وللمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعياً وإبداعاً. فالكتاب ليس مجرد ورق وحبر، بل هو عقل الأمة وقلبها وروحها، وبدونه، تصبح مجتمعاتنا عرضة للإنحلال الفكري والثقافي.




