الظلال التي تسرق الانتصار: زمرة المتسلقين بعد الثورة

تأملات مابعد الثورة:

في أعقاب أي ثورة لا يُقاس النجاح بالنصر الظاهر فقط ،بل بصدق من خاضوا الطريق، وبالتضحيات التي استمرت صامتة بعيدا عن الأضواء. هذه التأملات تسعى لإلقاء الضوء على الفرق بين من حملوا شعلة الثورة حقا ،وبين من خرجوا بعد النصر لينسبوه لأنفسهم بلا جهد.

هناك دائما أولئك الذين يعيشون في الظلال ،يتربصون بالصعود بلا جهد، ويترقبون اللحظة المناسبة ليظهروا كأنهم أبطال. بعد الثورةالسورية المباركة، حين انتصرت ارادة شعبنا الأبي ،خرجت زمرة المتسلقين من كهوفهم المظلمة، تتنفس هواء النصر كما لو كانوا من كتب تاريخ الثورة بأيديهم ،رغم أنهم لم يلمسوا الحرب، ولم يشعروا بمرارة الانتظار أو الخوف.

هؤلاء ليسوا مجرد متفرجين؛ هم طفيليات اجتماعية، وفكرية يتغذون على جهد الآخرين وينسبون لأنفسهم الشجاعة التي لم يمتلكوها يوماً. كأن الثورة ليست امتحانا للعدالة والحرية ،بل مسرحا مفتوحا للادعاء. يسخرون من مناضلين أصيبوا من شهداء سقطوا ومن صبروا في العتمة ويضعون أنفسهم في الصدارة بمجرد أن تتفتح الأبواب على مصراعيها.

الفيلسوف الفرنسي جان بول قال: إن الإنسان محكوم بأن يكون حرا، وأن الحرية الحقيقية تأتي من تحمل المسؤولية. المتسلقون هنا يرفضون هذا القانون البسيط: حرية بلا مسؤولية، مجد بلا عرق ، واسم في التاريخ بلا فعل إنهم يعلموننا درسا قاسيا: أن الظلال مهما حاولت التمويه لا تستطيع خلق ضوء وأن محاولة اختطاف الانتصار لا تحولهم إلى أبطال.

الثورة ليست مجرد حدث خارجي ،بل اختبار للضمير. من يشارك فيها بحق يعرف أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بالظهور في الصورة، بل بالجرح في الروح، بالعرق على الجبهة، وبالالتزام بالقيم حين لا يراك أحد. أما المتسلقون، فهم تذكير مؤلم بأن البشرية ليست دائما عادلة وأن بعض الوجوه تلتصق بالنجاح كالعفن على الجدران يحاولون خداع التاريخ بارتداء عباءة الشرف.

في النهاية:

سيظل التاريخ أمينا على من استحقه وسيتذكر الذين حملوا النور رغم الظلام أما المتسلقون فسيظلون في ظلالهم يبحثون عن شعاع ليختبئوا خلفه لكن الضوء الحقيقي لا يمكن تزييفه والانتصار الذي لم يُكسب بعرق لن يكون أبدا انتصارهم … الرحمة على شهدائنا الأبطال والمفقودين لعل، في صمتهم الأبدي، أكثر حضوراً من أولئك الذين يملأون المشهد بالضجيج؛ فالتاريخ لا يكتب بأصوات من صعدوا، بل بدموع من صبروا. 

شارك بنشر الوعي

كاتب المقال

المقالات ذات الصلة

Happy girl in light pink blouse showing unofficial Syrian flag and looking away with smile on protest

مقالات رأي

23 مارس 2026

أهمية التنوع الثقافي كمصدر قوة لسوريا

لا يكمن التحدي في وجود التنوع بحد ذاته، بل في كيفية إدارته. وعندما يُحسن إستثماره، يصبح هذا التنوع أحد أهم

جهينة مقداد

Charming hillside view of traditional houses in Şanlıurfa, Türkiye, capturing historical architecture.

مقالات رأي

18 مارس 2026

الجيل الجديد: قوة النهضة المستقبلية في سوريا

السوريون يمتلكون إرادة قوية، والشباب اليوم هو مفتاح تحويل الدمار إلى بناء، والفوضى إلى تنظيم، والتحديات إلى فرص. إذا تم

جهينة مقداد

A breathtaking view of the Umayyad Mosque's courtyard in Damascus, showcasing its iconic architecture and cultural significance.

مقالات رأي

12 مارس 2026

‏ النهضة السورية بيد أبنائها

‏تشهد الشعوب لحظات مفصلية تُعيد فيها اكتشاف ذاتها، وتستجمع قواها، وتنهض من جديد رغم كل ما مرّ بها من محن.

المكتب الاعلامي

Close-up view of Middle East map highlighting countries and borders.

مقالات رأي

12 مارس 2026

موقع سوريا الإستراتيجي في التحولات الإقليمية

الشرق الأوسط على مفترق طرق جديد. التغيرات السياسية والعسكرية والإقتصادية تجعل من سوريا لاعباً محورياً، ليس فقط داخل حدودها، بل

جهينة مقداد

A young girl in Idlib, Syria, holds a flag during a protest rally, highlighting social issues.

مقالات رأي

6 مارس 2026

نشيد الأمة

المكتب الاعلامي

A breathtaking view of the Umayyad Mosque's courtyard in Damascus, showcasing its iconic architecture and cultural significance.

مقالات رأي

1 مارس 2026

مهمة اللاجئين السوريين في هذه المرحلة

مهمة اللاجئين السوريين اليوم، ليست فقط الصمود بل التحضير الزكي للمستقبل

جهينة مقداد

Scroll to Top