في إطار التزامه المتواصل بقضايا الشباب والتعليم، نظّم حزب الأمة السوري في مدينة إسطنبول فعالية مُلتقى الحوار الطُلّابي الجامع الذي جمع نُخبة من الطُلّاب والطالِبات السوريين الدارسين في الجامعات التركية، إلى جانب عدد من الأكاديميين والخبراء والفاعلين في الشأن التربوي والسياسي. وقد هدف الملتقى إلى مناقشة التحديات البنيوية التي يواجهها الطُلّاب في المؤسَّسات التعليمية العليا التركية، واستشراف السبل الكفيلة بتطوير التجربة التعليمية بما ينسجم مع تطلعات الجيل الجديد ورؤيته لمستقبل سوريا.
مساحة حوارية تُعبّر عن صوت الطُلّاب
شكّل الملتقى منصّة حوارية مفتوحة أتاحت للطُلّاب فرصة التعبير عن رؤاهم وتساؤلاتهم، وطرحوا خلالها قضايا جوهرية تتعلق بجودة المناهج، والعدالة في القبول والمنح، وتفاوت الفرص بين الجامعات، وافتقار بعض التخصصات للربط العملي مع سوق العمل. وقد أظهر الشباب السوري حضورًا واعيًا ومَسؤولًا، وأكّدوا رغبتهم في أن يكونوا شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم الأكاديمي، لا مجرد متلقّين لأنظمة جامِدة أو قرارات لا تراعي واقعهم.
الجامعات قاعدة للنُّهوض الوطني
إن الجامعات، سواء داخل سوريا أو في البلدان التي تستضيف طُلّابها، ليست أماكن للتعلّم فحسب، بل هي فضاءات لصناعة الوعي، وإنتاج المعرفة، وبناء الكفاءات القادرة على حمل مشروع الدولة الحديثة. ومن هذا المنطلق، يؤمن حزب الأمة السوري بأن تطوير تجربة الطُلّاب السوريين في الجامعات التركية هو جزء أساسي من مشروع بناء سوريا المستقبل: سوريا القانون، والعدالة، والمؤسَّسات.
وقد خلصت نقاشات الملتقى إلى أهمية إعادة النظر في السياسات التعليمية التي تخص الطُلّاب السوريين في تركيا، وتعزيز آليات التنسيق بين الجامعات والهيئات المعنية، وتسهيل إجراءات الطُلّاب، وتطوير المناهج بما يتوافق مع متطلبات العصر. كما شدَّد المشاركون على ضرورة ترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار والتفكير النَّقدي، باعتبارها أدوات مركزية في بناء مجتمع منتج وقادر على النُّهوض.
من التحديات إلى الحلول: الشباب صُنّاع التغيير
التحديات التي يواجهها الطُلّاب السوريون من صعوبات المعادلات، إلى محدودية الدعم، إلى ضعف الاندماج الأكاديمي لا يمكن تجاوزها دون إشراك الشباب أنفسهم في عملية الإصلاح. وقد أكّد حزب الأمة السوري خلال الملتقى أن الطُلّاب ليسوا جمهورًا يُوجَّه إليه الخطاب، بل قوَّة فاعلة ينبغي الاستماع إليها وتمكينها من المشاركة في صياغة السياسات التعليمية التي تمسّ مستقبلها.
وفي هذا السياق، دعا الحزب إلى إطلاق سلسلة من الحوارات الطُلّابية في مختلف المدن التركية، بهدف بلورة رؤية تعليمية مشتركة تُبنى على أسس العدالة والكفاءة والشراكة، وتترجم إلى خطوات عملية تُعيد الاعتبار للجامعة كفضاء وطني ومعرفي يحتضن طاقات الشباب السوري أينما كانوا.
أخيرًا
يؤمن حزب الأمة السوري بأن مسار بناء سوريا الجديدة يبدأ من قاعات الجامعات ومن عقول شبابها المنتشرين في كل مكان، بما في ذلك الجامعات التركية التي تضم عشرات الآلاف من الطُلّاب السوريين. وإن مُلتقى الحوار الطُلّابي في إسطنبول ليس إلا خطوة أولى في مسار أطوَل، يُعلي من شأن التعليم، ويمنح الشباب دورهم الطبيعي في الحُلم والمشاركة وصناعة المستقبل.
سوريا التي نطمح إليها هي سوريا المعرفة والعدالة والفرص المتكافئة، وسنواصل العمل مع كل القوى الحيّة لتحقيق هذه الرؤية، لتكون واقعًا يعيشه كل طالب وطالبة، أينما وجدوا، وإلى أن يعودوا لبناء وطنهم على أسس أكثر صلابة وعدلًا
تحرير وتدقيق: أ. غفران خواتمي
