مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتجدد في القلوب معاني الإيمان والتكافل، ويستعيد السوريون صفحات مشرقة من تاريخهم العريق الممتد عبر القرون. في هذا الشهر الفضيل، تتلاقى الروحانية مع الوطنية، وتتعزز قيم التضامن والصبر التي لطالما تميز بها الشعب السوري في مختلف مراحل تاريخه.
تهنئة خالصة إلى القيادة والشعب السوري
بقلوب مفعمة بالإيمان والأمل، نتقدّم بأسمى آيات التهنئة وأطيب التبريكات إلى القيادة السورية برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، سائلين الله تعالى أن يعيد هذا الشهر المبارك عليهم وعلى الشعب السوري العظيم بالخير واليمن والبركات، وأن يمدّ سوريا بالمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار.
كما نوجّه تحية تقدير واعتزاز إلى الشعب السوري الصامد، داخل الوطن وخارجه، الذي أثبت عبر السنوات قدرة استثنائية على التمسك بالقيم الأصيلة رغم التحديات.
طقوس متجذّرة في التاريخ
لطالما كان لرمضان في سوريا نكهته الخاصة. ففي العاصمة دمشق، تكتسي الأحياء القديمة أجواء روحانية فريدة، وتتزين الأسواق الشعبية بالفوانيس والزينة، بينما تعج المساجد بالمصلين في صلوات التراويح والقيام. أما في حلب، فتجتمع العائلات حول موائد الإفطار العامرة بأطباق تقليدية تعكس غنى المطبخ السوري وتنوعه.
وتبقى ساحات الجامع الأموي شاهدة على عمق الارتباط بين السوريين وشهر الصيام، حيث تتعالى أصوات الدعاء وتُستعاد مشاهد من تاريخ إسلامي عريق كان لبلاد الشام فيه دور محوري.
يمثّل رمضان في سوريا لوحةً فريدة من نوعها، لوحة تمتزج فيها عبق التقاليد مع نبض الحياة اليومية، حيث تُعاد قراءة التاريخ وتُسترجع القيم الأصيلة في صيامٍ وقيامٍ ودعاء.
شهر الصبر والصمود
يمثل رمضان في الوجدان السوري أكثر من مجرد طقوس دينية؛ فهو مناسبة لتعزيز التكافل الاجتماعي، حيث تتكاثر المبادرات الخيرية، وتتسابق الأيادي البيضاء لإغاثة المحتاجين. وفي ظل الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، شكّل الشهر الفضيل مساحة للتكاتف، وتأكيدًا على وحدة المجتمع السوري بمختلف أطيافه.
لقد أثبتت سوريا، بتاريخها وحضارتها وموقعها الاستراتيجي، أنها قادرة على تجاوز المحن. ويأتي رمضان كل عام ليذكّر السوريين بقيم الصبر والإيمان والعمل، وهي القيم التي تشكل حجر الأساس في إعادة البناء وتعزيز الاستقرار.
البعد الروحي والوطني
يجمع رمضان في سوريا بين العبادة والانتماء؛ فالصيام ليس فقط امتناعًا عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة أخلاقية تعزز الرحمة والتسامح والتكافل. وتبرز في هذا السياق أهمية دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في نشر الوعي وتعميق الروابط المجتمعية.
كما يشكل الشهر الفضيل فرصة لتعزيز الخطاب القائم على المحبة والوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
رسالة أملٍ وعطاء
سوريا اليوم، بقلوب أبنائها وتضحياتهم، تستقبل رمضان كفرصةٍ للتجديد الروحي والتآزر الاجتماعي، وتجد في هذا الشهر دعوةً إلى الوحدة الوطنية وإعلاء قيم المحبة والعفو. في كل موائد الإفطار، وفي أصوات التلاوة، وفي لحظات الدعاء، يلوح الأمل بأن أيام الخير القادمة ستكون أكثر إشراقًا.
وهكذا، تبقى سوريا – بتاريخها وثقافتها وأهلها – منارةً للتفاؤل في شهر الرحمة والمغفرة. نسأل الله أن يعيده على القيادة السورية والشعب السوري، وأن يكلّل أيامهم بالسعادة والاستقرار، ويكتب لهم كل خير في هذا الشهر الفضيل.




