تأتي الزيارة التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى مصرف سورية المركزي لتشكل حدثاً إقتصادياً لافتاً، يحمل في طياته رسائل مباشرة حول توجهات الدولة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الإقتصادية التي تتطلب خطوات مدروسة لإعادة ضبط البيئة المالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
فالزيارة، التي التقى خلالها الرئيس الشرع حاكم المصرف عبد القادر الحصرية ونوابه، لم تقتصر على الإطلاع التقليدي، بل ركزت بشكل واضح على ملفات إستراتيجية تتعلق بالتحوّل المؤسسي والتقني، وتطوير أنظمة الدفع الوطنية، والتحضير لإستراتيجية المصرف حتى عام 2030، إضافة إلى الملفات الحساسة المتعلقة بإجراءات استبدال العملة الوطنية وفق معايير فنية عالية.
تأكيد على مركزية القطاع المصرفي
أبرز ما أظهرته الزيارة هو إعادة وضع القطاع المصرفي في مركز الإهتمام الإقتصادي، باعتباره ركيزة لأي مشروع تنموي مستدام. فالمصرف المركزي هو الجهة التي تضبط السياسات النقدية وتدير الإستقرار المالي، وبالتالي فإن حضور الرئيس إلى مقره يحمل دلالة واضحة على دعم الدولة للتوجّه نحو تحديث الأدوات المصرفية، وتقوية المؤسسات المالية لتكون قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.
مرحلة حساسة تتطلب إجراءات جريئة
وفي توقيت يشهد تقلبات إقتصادية وتحديات معيشية، تبرز أهمية هذه الزيارة في تأكيد أن الدولة تولي الجانب المالي إهتماماً خاصاً. فملف تطوير أنظمة الدفع، وتحديث التشريعات، وتفعيل الرقابة المصرفية، ليست قضايا تقنية فحسب، بل تمسّ مباشرة حركة السوق وثقة المواطنين بالتعاملات المالية.
كما أن التركيز على إجراءات استبدال العملة يوحي باقتراب مرحلة جديدة من التنظيم النقدي، قد تحمل انعكاسات مهمة على مستوى ضبط السيولة وتحسين جودة التداول النقدي.
رسالة طمأنة للمجتمع والقطاع الخاص
تحمل الزيارة أيضاً رسالة واضحة للقطاع الخاص وللمجتمع بأكمله بأن عملية الإصلاح المالي تسير بخطوات عملية، وأن الدولة تتابع عن كثب مشاريع التحديث التي يجري تنفيذها داخل المؤسسات المصرفية. فتعزيز البنية المصرفية يعني فتح المجال أمام إستثمارات جديدة، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير بيئة مالية أكثر شفافية وإستقراراً.
اتجاه نحو رؤية إقتصادية طويلة المدى
أشار الرئيس الشرع إلى أهمية تطوير القطاع المصرفي تأتي متزامنة مع العمل على إستراتيجية 2030، وهي خطوة تدل على أن الرؤية الإقتصادية لم تعد مرتبطة بمعالجات آنية فحسب، بل ترتبط بخريطة عمل تمتد لسنوات، هدفها بناء نظام مالي أكثر كفاءة وقدرة على دعم النمو.
زيارة تؤكد الإصلاح المالي
إن زيارة الرئيس الشرع إلى مصرف سورية المركزي في هذا التوقيت بالذات تعكس جدية الدولة في التعامل مع الملفات الإقتصادية الحساسة، وتعيد التأكيد على أن القطاع المصرفي سيكون في المرحلة المقبلة أحد أهم محاور التطوير، لكونه الأساس في تحفيز الإنتاج والإستثمار وتنشيط الحركة الإقتصادية.
ختاماً يمكن القول إن الزيارة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل رسالة إستراتيجية مفادها أن إعادة بناء الإقتصاد تبدأ من المؤسسة النقدية الأولى في البلاد.
زيارة ” الشرع ” للمصرف المركزي … تحمل رسائل إقتصادية مهمة
- جهينة مقداد
