1- تم الإعلان عن تفاهم بين الحكومة السورية وقوات قسد، يقضي بما يلي:
– وقف العمليات العسكرية على خطوط التماس.
– انتشار قوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي وعين عرب، مع رفع علم الدولة السورية.
– بقاء عناصر قسد في مناطق انتشارهم الحالية.
– بدء عملية دمج قوات قسد في مؤسسات الدولة السورية وفق آلية سيُعلن عنها لاحقاً.
– تنفيذ الاتفاق خلال يومين.
هذا التفاهم، يُقرأ على أنه خطوة باتجاه إعادة السلطة المركزية، ويُعتبر أقرب إلى استسلام سياسي من جانب قسد، إذ أنه خلا من أي بنود تتعلق بالفيدرالية أو اللامركزية أو الحكم الذاتي.
2. الدور الدولي
يوضح الدكتور عثمان صالح أنّ الإرادة الأمريكية هي المرجع الحاسم في هذه المرحلة، وأنّ ما يُطرح من عروض روسية أو تفاهمات محلية لا يمكن أن يتعارض مع الموقف الأمريكي. وهذا يعكس طبيعة التوازن الدولي القائم، حيث تبقى واشنطن صاحبة القرار النهائي، فيما يظل الدور الروسي مكمّلاً أو ثانوياً.
3. الشكوك حول التنفيذ
رغم إعلان وقف إطلاق النار، لكن الاشتباكات والقصف ما زالا مستمرين، و هناك أطرافاً ستعمل على إفشال الاتفاق. كما أننا نشك في قدرة مظلوم عبدي على فرض إرادته على الجماعات المسلحة في الحسكة والقامشلي، ما يجعل من الصعب تنفيذ الاتفاق عملياً كما هو معلن.
4. الجنوب السوري (السويداء وجبل الدروز)
نقلًا عن مصادر صحفية تقول أنّ دمشق تعمل بدعم أمريكي للسيطرة على جبل الدروز جنوب سوريا، بشرط ألا يضر ذلك بأمن إسرائيل وألا يتسبب بمجازر. ورغم أن القرار النهائي بدخول السويداء لم يُتخذ بعد، إلا أنّ ذلك سيحدث عاجلاً أو آجلاً، ويفضل أن يتم عبر الحوار والتفاهم. هذا يفتح الباب أمام تكرار سيناريو الشمال في الجنوب، مع فارق أنّ القوة العسكرية المحلية هناك أضعف بكثير.
5. قرارات وزارة الداخلية السورية
تشير وزارة الخارجية إلى قرار رسمي يمنع دخول الدوريات العسكرية المسلحة إلى المستشفيات والجامعات والمدارس وأماكن العبادة والدوائر الرسمية والفنادق السياحية، ويمنع اعتقال أي شخص داخل هذه المرافق إلا في حالة الجرم المشهود أو الضرورة القصوى. وقد اعتُبر هذا القرار خطوة إيجابية، تعكس محاولة لإظهار الدولة بمظهر أكثر قانونية ومدنية، بما ينسجم مع المعايير المتبعة في الدول المتقدمة
خاتمة
نحن أمام مشهد سياسي متشابك، حيث:
– تُدفع قسد نحو الاندماج في مؤسسات الدولة تحت ضغط دولي.
– تبقى الإرادة الأمريكية المرجع الحاسم في تحديد مآلات الاتفاقات.
– الجنوب السوري يدخل في دائرة الترتيبات الدولية، مع مراعاة أمن إسرائيل.
– وزارة الداخلية تسعى لإظهار صورة أكثر مدنية عبر قرارات تحد من عسكرة الحياة اليومية.
إنّ هذه المعطيات تؤكد أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تحولات حاسمة في بنية السلطة والسيادة داخل سوريا، وأنّ القرار المحلي يظل محكوماً بسقف الإرادة الدولية.
تحرير وتدقيق: أ. غفران خواتمي
